عبد الملك الجويني
15
نهاية المطلب في دراية المذهب
تفاوت ، وموجب الرواية [ الأولى ] ( 1 ) أنه يراجعها إذا طلقها في الحيض ، ثم يمسكها ، حتى تنقضي بقية الحيض ثم تطهر ، ثم تحيض ، ثم تطهر . وظاهر الرواية [ الثانية ] ( 2 ) فيه تردد ؛ فإنه قال : " مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تحيض " ثم تطهر ، فظن بعض الناس أن المراد بقوله : " حتى تحيض " حتى تنقضي بقية الحيض ، فإذا طهرت ، فإن شاء طلقها ، وإن شاء أمسكها . وكان شيخي أبو محمد يذكر في ذلك وجهين من متن المذهب : أحدهما - أن المستحب ألا يطلقها كما ( 3 ) طهرت من بقية الحيض ، وهذا هو الذي ذهب إليه
--> = الزهري عن سالم ، ونافع عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء طلق أو أمسك " . ثم قال : " قال أبو داود : وروي عن عطاء الخراساني عن الحسن ، عن ابن عمر نحوُ رواية نافع والزهري . والأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير " ا . ه بنصه . قلت ( عبد العظيم ) : كان لا بدَّ لنا من تصويب هذه الرواية أيضاً ليتسق الكلام مع تغيير وتصويب الرواية الأولى ( رواية نافع ) وتستقيم كل ذلك مع صحيح روايات الحديث الموجودة في البخاري ومسلم وأبي داود ، وهو متفق أيضاً مع ما أورده إمام الحرمين - من قبل - لصحيح رواية نافع ، ولما أشار إليه في نسخة الأصل عن رواية سالم ويونس وابن سيرين . وأما ما جاء هنا من اضطراب وخلل ، فهو من خلل النساخ وعجلتهم ، وكأني بهم هنا كتبوا نص الروايتين من ذاكرتهم لا من الأصل الذي أمامهم ، يرجح ذلك - إن لم يؤكده - أن إمام الحرمين ساق الروايتين على وجههما الصحيح - من قبلُ - في نسخة الأصل ، مع أنها من النسخ السقيمة . والله وحده الأعلم بما كان . ثم أقول : تعليقُ أبي داود في سننه على الأحاديث يوحي إلينا أن إمام الحرمين كان علم بهذا التعليق ، مما يغلب على الظن أنه كان يراجع سنن أبي داود ، وأن سنن أبي داود هي ما كان يعنيه حينما يكرر قوله : " وفي الكتاب الذي يرجع إليه في الأحاديث " فهل أنا على صواب ؟ ( راجع إن شئت البخاري ، ومسلم وسنن أبي داود في المواضع والأرقام التي أشرنا عند رواية مالك عن نافع عن ابن عمر في أول كتاب الطلاق ) . ( 1 ) في النسختين ( الثانية ) . ( 2 ) في النسختين ( الأولى ) وسوغّ لنا هذا التغيير ، ما كان قبلُ من تصحيح الروايات . ( 3 ) كما : بمعنى ( عندما ) .